السيد كمال الحيدري
187
دروس في التوحيد
ولا حاجة للدّعاء والتوسّل ، وإن كان قد جرى بخلافه لم يقع أبداً ولم ينفعه الدّعاء والتضرّع ، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرّع لخالقه ، حيث لا فائدة في ذلك . وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي وردت عن المعصومين ( عليهم السلام ) أنّها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك ممّا يطلبه العبد . وهذا هو سرّ ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من الاهتمام بشأن البداء " « 1 » . خلاصة الدرس الرابع عشر البداء في اللّغة هو الظهور المسبوق بالخفاء أو العلم بعد الجهل ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى يستحيل على الله لأنّه يستلزم نسبة الجهل إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، وهذا لا يقول به عاقل ، فضلًا عن أهل البيت الذين هم عدل القرآن ، ومن هنا تضافرت النصوص الروائيّة عنهم ( عليهم السلام ) في ردّ نسبة هذا المعنى من البداء إلى الله تعالى . أمّا البداء بالمعنى الاصطلاحي الذي يُنسب إلى الله تعالى ، فهو الظهور لغيره تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه ، لأنّه ينسب الخفاء إلى المخلوقات لا إلى الذات الإلهيّة المقدّسة . إنّ البداء لا يقع في القضاء المحتوم الذي لا يطّلع عليه أحد من مخلوقاته تعالى ، ولا في القضاء المحتوم الذي أخبر به تعالى أنبياءه وملائكته بحتميّة وقوعه ، وإنّما يقع البداء في القضاء غير المحتوم الذي أخبر تعالى ملائكته وأنبياءه بوقوعه في الخارج لا على نحو الحتم والجزم ، أي أنّ وقوعه معلّق على شرائط معيّنة .
--> ( 1 ) رسالتان في البداء ، مصدر سابق : ص 43 .